أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
262
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
بانتهازك الفرصة في الدعاء إلى الحقّ والعمل به ، وانتهاجك السّنن الأوضح في اتباع الواجب والارتواء من شربه ، فيتوقع من نتائج ( 50 ب ) ذلك ما يسري ذكره في الأمصار والأقطار ، ويفري آجال أعداء الدّين بأمضى الحدّ والغرار [ 1 ] ، إلى أن وصل فلان [ 2 ] من جهتك رائدا فيما يراد ، وعامدا ما يشتدّ به من الإسلام الرّكن والعماد ، فأجمل المناب وأعمل جدّه في كلّ ما وافق الصّواب ، ولم يقف عند غاية في الإبانة عن ما خصّك الله به من دين مبنية دعائمه ، ويقين يضاهي ما استتر [ 3 ] عنك من وفور الحجى ويلائمه ، ومساع في الخير واسعة رحابها ، مسارعة إلى كلّ حال تنحطّ في أفنية المجد ركابها ، فأرشدك إليه من تمسّك بموالاة أمير المؤمنين التي تفضي بخيري العاجل والآجل ، وتقضي إلى وضوح الفرق بين الحالي بالتوفيق والعاطل ، بحسب ما حداك عليه هاد من صنع الله دامت دواعي اتصال العجز فيه بالهادي ، ودارت رحى الرّشد بالرائح في العمل والغادي ، ورغبة ( 51 أ ) في استخصاصك بالاستخلاص الذي أنت أهله ، وأحق من ضفا عليه ظلّه ومن جلّ ، وإن كنت في رتبة قدوة أصلا ، وممن لم يخل من مقام في الجهاد ألهب أعداء الدين بنار الانتقام [ 4 ] ، وأصلى بمن علق من حبال الاحتباء بالعروة الوثقى ، وعبق من أرج الحباء بما هو أجل ذكرا في الزمان وأبقى ، لتغدو دانيا من القلب الكريم وإن نأيت ، وتبدو عليك أنوار النّعمى كفاء السكون أنّى تساوى ما أظهرت من التقرب ونويت ، فصادف ذاك من أمير المؤمنين كلّ تقبّل يقبل بك الخير من كلّ جانب ، ويسيل عليك كلّ جلباب لمدد السعد جالب ، واتضح لديه من استحقاقك الإبقاء بك على الأمثال والإنافة ، والاصطفاء لك من بين من يرجو التحاف الإنعام به واكتنافه بحكم ما دعاك إليه التوفيق وقادك ، وشاع عنك من
--> ( 1 ) معبد بن معبد : لم أجد له ترجمة فيما اطلعت عليه من مصادر . ( 2 ) كتب في الحاشية بغير خط الناسخ : هذا رواه ابن المظفر في فضائل العباس بغير هذا الطريق . ( 3 ) أخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ، ج 1 ، ص 109 . ( 4 ) سورة النساء : 59 . ( 5 ) الغرار : حد الرمح والسيف والسهم . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، ج 5 ، ص 16 ، مادة غرر . ( 6 ) فلان : الفقيه عبد الله بن محمد بن عبد الله ، والد الفقيه المالكي أبي بكر بن العربي ( ت 493 ه / 1099 م ) . انظر : ابن العربي ، ترتيب الرحلة ، ص 184 ، وما بعدها ؛ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 4 ،